ملا محمد مهدي النراقي
42
انيس المجتهدين في علم الأصول
لفظا بإزائه فيعلم منه أنّ منظوره الماهيّة من حيث هي ، ولا دخل للخارج والذهن لذلك . وعلى أيّ تقدير ، لا كلام في أنّ الألفاظ لم توضع للأشباح المثاليّة ، كالصور المرتسمة على الجدار والماء والمرآة ، بل إطلاقها عليها على المجاز . ويتفرّع على هذا جواز النظر إلى صور النساء الأجنبيّة المرتسمة في الماء والمرآة والجدار ، وعدم الحنث بالنظر إلى شبح زيد - مثلا - في الماء أو المرآة إذا أقسم أن لا ينظر إليه . وكذا الحكم في النذور والعهود والتعليقات . فصل [ 5 ] الكلام يطلق على ما يتلفّظ به حقيقة ، وعلى النفسي مجازا . وهذا ظاهر من اللغة « 1 » والعرف . وكذا الحكم في « الكلمة » و « القول » و « الذكر » . وإذا كان الأمر هكذا ، فكلّ حكم علّق على أحد المذكورات نفيا أو إثباتا ، فتحقّقه موقوف على تحقّقه كذلك . والأمثلة ظاهرة . قاعدة لا يشترط في الكلام أن يكون صادرا من متكلّم واحد ، وهذا لا خلاف فيه ، ودليله ظاهر ، فلو توافق شخصان على أن يقول أحدهما : « زيد » والآخر : « قائم » يكون كلاما . ويتفرّع عليها أنّه إذا وكّل رجل شخصين في إعتاق عبده ، أو بيع متاعه ، فقال أحدهما : « أعتقت » أو « بعت » ، وقال الآخر : « هذا » كان هذا العتق والبيع صحيحين . ويلزم من هذه القاعدة أنّه لو قال رجل لآخر : « لي عليك ألف » ، فقال المدّعى عليه : « إلّا عشرة » ، يثبت الإقرار بباقي الألف . ورجّح في التمهيد « 2 » عدم الثبوت ؛ لأنّ المدّعى عليه نفى بعض الألف ، ونفي بعض الشيء لا يستلزم ثبوت الباقي وفيه تأمّل .
--> ( 1 ) . المعجم الوسيط : 796 ، « ك ل م » : « الكلام في أصل اللغة : الأصوات المفيدة » . ( 2 ) . تمهيد القواعد : 330 ، ذيل القاعدة 101 .